20 هزة أرضية تضرب كاليفورنيا وسط تحذيرات من زلزال مدمر
شهدت ولاية كاليفورنيا الأمريكية نشاطًا زلزاليًا ملحوظًا، بعد رصد أكثر من 20 هزة أرضية خلال يوم واحد بالقرب من صدع سان أندرياس، أحد أخطر الصدوع النشطة في الولايات المتحدة، ما أعاد المخاوف بشأن احتمالات وقوع زلزال كبير في منطقة خليج سان فرانسيسكو خلال السنوات المقبلة.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية سجلت أكثر من عشرين حدثًا زلزاليًا محدود القوة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وقعت جميعها على مسافة لا تتجاوز 30 ميلًا من صدع سان أندرياس، الذي يمتد عبر أجزاء واسعة من ولاية كاليفورنيا ويُعد مصدرًا رئيسيًا للمخاطر الزلزالية على الساحل الغربي الأمريكي.
وكانت أقوى الهزات المسجلة وأحدثها زلزالًا بلغت قوته 2.7 درجة على مقياس ريختر، وقع في الساعة 10:14 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الاثنين، في منطقة «ذا جيزرز» الواقعة شمال مدينة سان فرانسيسكو، وهي منطقة تضم حقلًا كبيرًا للطاقة الحرارية الأرضية، وتشتهر بتكرار الهزات الأرضية الصغيرة.
كما رُصدت هزات أخرى بالقرب من صدع سان أندرياس، وعلى مقربة من عدد من التجمعات السكانية في منطقة خليج سان فرانسيسكو، من بينها ثلاث هزات بلغت قوة كل منها 2.5 درجة، بالقرب من مدن بيركلي وكونكورد وجيلروي، حيث وقعت على مسافات تتراوح بين 10 و20 ميلًا من الصدع.
ورغم أن الهزات المسجلة صُنفت ضمن الزلازل الطفيفة، ولم تشر المعلومات الواردة في التقرير إلى وقوع أضرار كبيرة بسببها، فإن تكرار النشاط الزلزالي في هذه المنطقة يسلط الضوء مجددًا على المخاطر التي تواجه شمال كاليفورنيا، خاصة في ظل تحذيرات علمية سابقة من احتمالات وقوع زلزال قوي خلال العقود المقبلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن التقديرات المتعلقة باحتمالات وقوع زلزال كبير في منطقة خليج سان فرانسيسكو بحلول عام 2055 تقترب من 75%، في حين رفعت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، خلال سبتمبر الماضي، تقديرات خطر وقوع زلزال مدمر في شمال كاليفورنيا من 72% إلى 74.1% خلال العقود الثلاثة المقبلة.
وتعكس هذه التقديرات حجم المخاطر الزلزالية التي تظل قائمة في المنطقة، لكنها لا تعني أن وقوع الزلزال أصبح وشيكًا أو أن الهزات الصغيرة المسجلة تمثل بالضرورة مقدمة مباشرة لزلزال كبير. فالنشاط الزلزالي قد يتكرر على امتداد الصدوع النشطة دون أن يؤدي بصورة حتمية إلى وقوع هزة مدمرة.
وفي سياق التحذيرات، دعا أحد علماء الجيوفيزياء الأمريكيين إلى ضرورة الاستعداد لاحتمال وقوع ما يُعرف بالزلزال الضخم في كاليفورنيا، مستندًا إلى ما وصفه باتجاه مقلق يتمثل في تحرك الزلازل الكبرى شمالًا من أمريكا الجنوبية خلال العام الماضي. وتأتي هذه التحذيرات في إطار النقاش العلمي بشأن متابعة النشاط الزلزالي وفهم أنماطه، والاستعداد للتعامل مع أي تطورات محتملة.
ويُعد صدع سان أندرياس من أبرز التكوينات الجيولوجية في كاليفورنيا، إذ يمتد لمسافة تقارب 800 ميل، من جنوب الولاية مرورًا بمنطقة خليج سان فرانسيسكو وصولًا إلى المحيط الهادئ، ويشكل أحد أهم مصادر الخطر الزلزالي في المنطقة، نظرًا لطوله وامتداده بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان.
وعلى الرغم من وجود عدد كبير من الصدوع النشطة الأخرى في كاليفورنيا، فإن صدع سان أندرياس يحظى باهتمام خاص من جانب العلماء، بسبب نطاق تأثيره الواسع واحتمالات ارتباطه بوقوع زلازل قوية قد تؤثر على مدن ومجتمعات سكانية متعددة على طول الساحل الغربي.
ونقلت «ديلي ميل» عن عالم الزلازل في هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية نيد فيلد قوله لصحيفة «سان فرانسيسكو كرونيكل» إن الأمور تبدو وكأنها استقرت تمامًا، لكنه شدد على أهمية الاستعداد، في إشارة إلى ضرورة عدم تجاهل المخاطر المحتملة حتى في فترات الهدوء النسبي.
ويستحضر النشاط الزلزالي الحالي ذكريات زلزال لوما بريتا الذي ضرب منطقة خليج سان فرانسيسكو عام 1989، وبلغت قوته 6.9 درجة، وأسفر عن وفاة 63 شخصًا وإصابة الآلاف، فضلًا عن خسائر مادية قدرت بما يتراوح بين 6 و10 مليارات دولار، ليصبح واحدًا من أكثر الكوارث تكلفة في تاريخ المنطقة.
وتؤكد هذه التجربة أهمية الاستعداد المسبق للزلازل، من خلال الالتزام بمعايير البناء المقاومة للهزات الأرضية، وتطوير أنظمة الإنذار والاستجابة للطوارئ، ورفع مستوى الوعي لدى السكان بشأن إجراءات السلامة، خاصة في المناطق القريبة من الصدوع النشطة.
ومع استمرار تسجيل الهزات الصغيرة في شمال كاليفورنيا، تظل متابعة البيانات الصادرة عن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أمرًا مهمًا لتقييم تطورات النشاط الزلزالي، بينما يواصل العلماء دراسة المخاطر المحتملة وتأكيد ضرورة الاستعداد لأي زلزال قوي قد تشهده الولاية مستقبلًا.






